|
ضغوط أمريكية على السلطة الفلسطينية
تحركت الإدارة الامريكية بشكل لافت نهاية الأسبوع للترويج لفكرة حتمية دخول الفلسطينيين والإسرائيليين في مفاوضات مباشرة في انقلاب على موقفها المبدئي الذي روج قبل اليوم لفكرة المفاوضات غير المباشرة لتهيئة الأجواء لإنجاح مسار سلام طويل وشاق.
ويبدو أن صفقة ما تكون قد تمت بين الرئيس باراك اوباما والوزير الأول الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ليلة الثلاثاء إلى الأربعاء جعلت الإدارة الأمريكية تغض الطرف على موقفها المؤيد للمفاوضات غير المباشرة لصالح الموقف الإسرائيلي الذي ما انفك يضغط من أجل الدخول في المفاوضات المباشرة.
وانحازت إدارة الرئيس الأمريكي إلى جانب الموقف الإسرائيلي رغم رفض الفلسطينيين الجلوس إلى طاولة مباشرة مع الإسرائيليين لقناعتهم المسبقة أنهم لن يدخلوا هذه المفاوضات من أجل تحقيق تقدم بقدر ما سيستغلونها من اجل فرض منطقهم الذي مهدوا له ميدانيا.
كما أن الانقلاب الأمريكي جاء رغم أن جورج ميتشل موفد السلام اعترف أن المفاوضات غير المباشرة فشلت إلى حد الآن في تحقيق أي تقدم يذكر. وبدأت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون تضغط بشكل فعلي من اجل عقد هذه المفاوضات في اقرب وقت بدعوى ''تحقيق سلام عادل فى المنطقة''.
وقالت كلينتون في محاولة لتبرير انحياز إدارتها إنه ''كلما أسرع الطرفان نحو المفاوضات المباشرة كلما اقتربا من اتخاذ القرارات الضرورية المطلوبة لتحقيق سلام شامل''.وهي قناعة أمريكية لا تشاطرها السلطة الفلسطينية التي طرح مسؤولوها علامة استفهام كبيرة على حقيقة الموقف الأمريكي وتراجع باراك اوباما عن موقفه المبدئي وما اذا كان يحمل في طياته صفقة غير معلنة بين الكيان الإسرائيلي والرئاسة الامريكية.
واعتبرت الرئاسة الفلسطينية أمس أن الدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل من دون مبادئ واضحة تحدد هدف هذه المفاوضات ''يعني تكرار تجربة الماضي وهي التفاوض والتفاوض من دون نتائج''. في إشارة إلى جلسات المفاوضات التي تمت في عهد الوزير الأول السابق ايهود اولمرت والتي انتهت إلى نتيجة صفرية اللهم إلا أنها مكنت الاحتلال من تنفيذ خطته الاستيطانية في الضفة الغربية والقدس الشريف.
وقال نبيل أبوردينة الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية '' أن الفلسطينيين يريدون الدخول في مفاوضات مباشرة هدفها قيام دولة فلسطينية على حدود 1967 مع مبادلة مساحات من الأرض''. وهي المقاربة التي ترفعها حكومة الاحتلال اليمينية التي تضغط داخليا وخارجيا من أجل التفاوض على دولة فلسطيني من دون حدود واضحة المعالم ولا قوات أمنية وبدون القدس كعاصمة للدولة الفتية. كما أنها ترفض كل فكرة لوقف الاستيطان في الضفة الغربية التي ابتلعت منها قرابة نصف مساحتها في نفس الوقت الذي تشهد فيه مدينة القدس أوسع عملية استيطان في الأحياء العربية ومقدساتها.
|