|
عرض متناغم لتقاليد ومعتقدات شعوب القارة
يتضمن المعرض الإفريقي للصناعة التقليدية الذي يحتضنه مقر الشركة الوطنية للمعارض والتصدير "سافاكس" والمدرج ضمن فعاليات المهرجان الثقافي الإفريقي الثاني، مجموعة من المنتوجات التقليدية التي تعكس الحياة اليومية لمختلف مجتمعات القارة والمعتقدات الدينية السائدة فيها، والتي لا تزال قائمة إلى يومنا هذا وشاهدة على وجود ارتباط كبير بين هذه المجتمعات، خاصة في الجانب المرتبط بكيفية التعامل مع التراث المادي وغير المادي، وكيفية الحفاظ على هذا التراث ونقله إلى الأجيال، خاصة وأن منه من يرجع إلى آلاف السنين ولا يزال حاضرا في الذاكرة ويطبع الحياة اليومية للمواطن الإفريقي دون أن يذوب في أي ثقافة أخرى.
يبدو للمتجول في أروقة المعرض الإفريقي للصناعة التقليدية، المنظم في إطار فعاليات المهرجان الإفريقي الثاني الذي تحتضنه الجزائر حتى 20 جويلية القادم، وكأنه بالفعل في أعماق إفريقيا، القارة السمراء التي لا تزال شعوبها تحتفظ لحد الآن بتقاليدها ومعتقداتها الأصلية وبالطرق الاحتفائية التقليدية التي تطبع مناسبات إحياء الأعياد الدينية والأفراح ومختلف الطقوس والمراسيم الأخرى التي تطبع الحياة الاجتماعية لمختلف شعوب هذه القارة.
وما يعمل على تجلي هذا الإحساس والشعور لدى الزائر، أسلوب وكيفية عرض المنتوجات التقليدية
والديكور المعتمد المميز الذي تمت فيه، باللون والصورة مراعاة طبيعة الحياة الاجتماعية والدينية وحتى السياسية التي تجعل للقارة الإفريقية خصوصية منفردة لم تدخل عليها أي مؤثرات خارجية.
وتتمثل المنتوجات المعروضة، في مجموعة من الأواني الفخارية والخشبية والحلي وبعض الصور التي تكشف عن قرب بعض الطقوس الدينية والاجتماعية، والمعتقدات الشعبية التي تميز الدول الإفريقية، والتي منها ما تشترك فيه أكثر من دولة، كما تم على مستوى أجنحة المعرض عرض أشرطة فيديو لعدد من المراسيم الاحتفائية التي ترجع إلى مئات السنين وأكثر والتي لا تزال المجتمعات الإفريقية محافظة عليها وحريصة على إحيائها، والتي منها ما هو مدرج ضمن قائمة التراث العالمي غير المادي المحمي.
ولم يكن هذا التصور الإفريقي في تنظيم المعرض وغيره من التظاهرات الثقافية الأخرى، وليد الارتجالية في التصميم، وإنما جاء نتيجة عمل متكامل بين مختلف الدول المشاركة، وحسب السيدة جوليت مسيبا وهي مؤرخة من دولة الموزنبيق، في تصريح لـ"المساء" فإن الطريقة التي تم اعتمادها لتنظيم المعرض أعدت على شاكلة التظاهرات الأخرى انطلاقا من حفل الافتتاح، وهو ما تم التأكيد عليه في الاجتماع الذي تم تنظيمه في فيفري الماضي بحضور ممثلي الدول الإفريقية المشاركة، وتم الاتفاق على التصور المعتمد خلال هذه التظاهرة الثقافية. وحتى المواضيع المختارة، وتم في هذا التركيز على عنصر الميلاد ومختلف أوجه الحياة المرتبطة به، منها البعد الحضاري للقارة، كما تم التركيز في عرض المنتوجات على الموروث المادي المحمي عالميا وكذاك غير المادي المحمي في إطار الاتفاقية الدولية لحماية التراث الثقافي غير المادي التي صادقت عليها أكثر من 100 دولة.
صور حية عن نمط الحياة الاجتماعية
يقف الزائر لمعرض الصناعات التقليدية بقصر المعارض على مجموعة من العروض الوثائقية تكشف عادات وتقاليد شعوب القارة بالصورة والصوت وتنقلنا رقصة الشفاء المعروفة بـ"الفيمبوزا"، والمعروضة بجناح مالاوي إلى عمق تقاليد هذا البلد، وتقوم هذه الرقصة المعروفة عند قوم "التامبوكا" من خلال طقوس معينة يدخل فيها المرضى ببطء في حالة ارتعاد بينما يلتمس الحضور أرواحا معينة للشفاء.
وفي رقصة أخرى تسمى رقصة "الغول" و"امكرلو" يمارسها قوم "أشبوا" في كل من مالاوي والموزمبيق وزامبيا، خلال مراسيم التلقين وحفلات الزواج ومواكب الجنائز، يرتدي الراقصون المتنكرون أقنعة من الخشب والقش ترمز إلى مجموعة من الشخصيات الروحية والعلمانية.
وبمالي ينظم قوم البول احتفالين في السنة هما البارال والدغال، بمناسبة عبور قطعان من الماشية نهر النيجر، وتشمل هذه الاحتفالات عدة نشاطات، منها مسابقة تخص تزيين الماشية وإنشاد القصائد والأغاني الرعوية.
ومن الموزمبيق تعرض رقصة تيمبيلا لقوم الشوبي من الجنوب، وتعتمد على فرق موسيقية مشهورة لهذا القوم وتعمل هذه الفرق على حوالي 30 خشبة مختلفة الأحجام والنغمات، تؤلف سنويا العديد من المقاطع الموسيقية تعزف في المناسبات الاجتماعية ومختلف الحفلات لمصاحبة الرقصة.
ويشتهر بكل من السينغال وغامبيا طقس التلقين المانديغي ويسمى "الكاتكورانغ"، ويقوم فيه ملاك فارس يجسده رجل متنكر ومقنع يمثل جوهر النظام التقليدي يشمل الغناء ومختلف التقاليد الموروثة وطقوس أخرى لتلقين الأطفال مجموعة من المهارات المرتبطة بالهوية الثقافية "الماندغية".
وغير بعيد عن الطقوس والاحتفالات، اختارت أوغندا جانبا مكملا لهذه الأخيرة، وهو مجال حياكة أقمشة اللحاء المصنوعة بالمادة التي توفرها شجرة "موتابا"، ويتم حياكة هذه اللحاء للعائلة الملكية وأفراد قوم "الباعتدا"، ويعتبر هذا القماش رمزا للتقاليد الثقافية، ويلبس في مناسبات عديدة، منها احتفال التتويج
وطقوس الشفاء ومواكب الجنائز والتجمعات الاجتماعية.
وتكشف مسخرة ماكيشي بزامبيا عن تقليد راسخ يقوم فيه أولاد ماكيشي بهجر قومهم للعيش في مخيمات في الغابة لتلقن مهارات عملية ومعارف عن الطبيعة والديانة والقيم الاجتماعية، وعند رجوعهم إلى قومهم يؤدون ما يطلق عليه بـ"مسخرة ماكيشي" وهم يرتدون أقنعة جميلة مرسوم عليها مختلف الشخصيات الروحانية.
كما تشترك كل من البنين ونيجيريا وتوغوفي في الجانب المرتبط بالتراث الشعبي التقليدي، في إحياء حفلة "جيليدي"، وهي حفلة تقوم فيها النساء على تكريم الأم الأصلية المعروفة باسم "ايا نلا ".
... والقائمة طويلة من الدول الإفريقية التي شاركت في المعرض التقليدي الإفريقي الذي يعد الأول والفريد من نوعه، وكان لرؤيتها في العرض تصور واحد.
هدى. ن
|