|
مسكين في مأدبة الفرنسيس
لم يفوّت ابن الجزائر الضال محمد فلاق الفرصة أول أمس، خلال ظهوره على القناة الفرنسية الثانية وهو يشارك في حفل تتويج أحسن المؤلفين والروائيين الفرنسيين لهذه السنة ليطلق النار على لغة الضاد في الجزائر واصفا إياها بالغريبة عن الجزائر وأنها فرضت مع سياسة التعريب التي "صدمت الجميع وحولتهم من لغة "موليير" ومن الكتابة من اليسار إلى اليمين إلى العكس"، مشيرا إلى أن الحديث مع جزائري بالفصحى (التي لم ينكر جمالها وسحرها) كالحديث مع فرنسي باللاتينية القديمة الميتة.
تصريحات فلاق أثارت ابتسامات خبيثة بين الحاضرين خاصة من ذوي الوزن الثقافي والسياسي الثقيل.
فلاق المتمرد بدا على غير عادته أول أمس، إذ كان وديعا، هادئا ودبلوماسيا أكثر من اللازم وكيف لا وهو أمام صفوة القوم من الأسياد الفرنسيس ولم يبخل المسكين بإضحاكهم وهو يردد عبارات بالدارجة العربية، هؤلاء الضاحكون الذين بكى أسلافهم دما وهم يحاولون أن يفرضوا لغة موليير على بني جلدة فلاق حتى وهم يستعملون في أساليبهم التعليمية أدوات الحديد والنار واستمروا يحاربون هذه "اللغة" مضحكتهم اليوم ربما أكثر من محاربتهم للمقاومات المسلحة.
كيف لا يستمتع الفرنسيون وهم يرون جزائريا من أبناء الاستقلال يسخر من كل ما فيه من هواء وكلأ، ترى ماذا لو وقف أحد أحفاد موليير أمام ذلك الملأ "الكريم" وسلط لسانه على الفرنسية؟!، أكيد أنه سيلقى مذموما في نار جهنم.
إنه ثمن غال دفعته يا فلاق من أجل ظهورك في هذا المقام الثقافي الذي لا يبدو أنه يعنيك، وليس المشكل عندك في لغة الضاد أولغة موليير بقدر ما هو في عقدة تعانيها يا صاحبنا من كل ما هو جزائري يربطك بهويتك ومساحتك الجغرافية التي قسمتها الطبيعة لحكمة بين الضفتين والتي لا يمكن أن تكون قطعة واحدة حتى ولو ابتلعت يا مسكين كل مياه المتوسط المالحة.
تكتبها: مريم.ن
|