|
أسعار النفط وأزمة القروض الرهنية تلقي بظلالها
يجمع كل الخبراء في المجال الاقتصادي على أن عام 2008 سيكون صعبا على المستوى العالمي بالنظر إلى جملة من العوامل أهمها استمرار ارتفاع أسعار النفط وكذا أزمة القروض الرهنية التي بدأت انعكاساتها تمتد إلى خارج الولايات المتحدة الأمريكية·
وبدأت معالم هذا الوضع الذي وصفه البعض بـ"الكئيب" تتضح عشية دخول العام الجديد بعد أن أقدمت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية على تخفيض توقعات النمو لعام 2008 من 2.7 بالمائة إلى 2.3 بالمائة، وهو نفس الاتجاه الذي ذهب إليه صندوق النقد الدولي الذي أشار إلى ان نسبة النمو ستنخفض عن تلك التي كان قد تنبأ بها والتي قدرت بـ4.8 بالمائة·
ويدل هذا على صحة ما أكده خبراء حول البطء الذي سيشهده النمو الاقتصادي العالمي في السنة الداخلة، وهو البطء الذي سيترافق مع ارتفاع في معدلات التضخم التي سجلت في 2007 مستويات كبيرة في العديد من البلدان المتطورة منها والنامية وذلك على خلفية الارتفاع الهام في أسعار المواد الأساسية سواء كانت خاما أو غذائية·
وهي المؤشرات التي جعلت الكثير من المختصين يقولون ان سنة 2008 "ستدفع ثمن أزمات سابقتها"، متوقعين حدوث العديد من المفاجآت غير السارة، وهو مادفع البعض الآخر إلى الإشارة إلى انه لايجب ان ننتظر الكثير من التحسن في 2008 لاسيما وان القطاع المالي على المستوى العالمي تضرر بصفة خاصة وهو ماأثر على عمل البنوك الأمريكية وكذا الأوروبية المتحكمة في السوق المالية العالمية·
ومايزيد من تخوف الاقتصاديين هو الاعتقاد السائد بأن أزمة القروض الرهنية ستتفاقم في السنة المقبلة بسبب تضاعف عدد الحجوزات على المنازل التي يعجز أصحابها عن تسديد قروضهم· وإذا كانت الولايات المتحدة اكبر متضرر من هذه الظاهرة فإن بلدان أوروبية ستضرر بدورها حسب التوقعات لاسيما اسبانيا وبريطانيا وايرلندا·
البلدان النامية أعلى نموا من البلدان المتطورة
يتحدث الخبراء عن نهاية مرحلة نسب النمو الاستثنائية التي شهدتها فترة 2004 -2007 والعودة إلى المستويات العادية· وهكذا فإن نسبة النمو في الولايات المتحدة يتوقع أن لاتتجاوز 2 بالمائة فيما ستبلغ النسبة على المستوى الأوروبي 1.9 بالمائة مقابل 2.3 بالمائة في السنة الماضية· مقابل ذلك ستبقى نسب النمو مرتفعة في عد من البلدان النامية لاسيما الصاعدة كالصين والهند والبرازيل، كما ستكون معتبرة ببلدان شمال إفريقيا والشرق الأوسط ومنها الجزائر وذلك في حدود الخمسة بالمائة·
التضخم يواصل ارتفاعه
على خلفية الاستمرار في ارتفاع أسعار المواد الأولية والمواد الغذائية وحتى في المواد التحويلية وفي الأجور كذلك، فإن الخبراء يتوقعون أن يتواصل ارتفاع نسبة التضخم وذلك في حدود معقولة بالنسبة للدول المتطورة حيث يرتقب ان تصل إلى3 بالمائة في الولايات المتحدة بسبب انخفاض الدولار بصفة خاصة· أما في الدول النامية والصاعدة فإن الوضع سيختلف من بلد إلى آخر ولكن نسبة التضخم بها ستكون اكبر بكثير من تلك المسجلة في الدول المتطورة·
أسعار المواد الغذائية تبقى ملتهبة
رغم وجود أمل في ان تكون محاصيل 2008 أحسن حالا من تلك المسجلة في 2007 بفعل عوامل مناخية وبفعل التوجه الكبير نحو استخدام البنزين البيولوجي، فإن اغلب التوقعات تشير إلى ان أسعار المواد الغذائية ستبقى مرتفعة خاصة منها القمح والصويا التي يتوقع أن تعرف أسعارها ارتفاعا قياسيا، ونفس التوقعات ستمس الذرة إضافة إلى مواد أولية أخرى كالقطن·
حنان/ح
|