
|
|
14/06/2009 |
ليس المهدي المنتظر.. |
|
يكتبه: رشيد كعبوب
|
|
ما أكثر التحليلات والآراء التي نشرت بشأن زيارة أوباما وخطابه للأمة الإسلامية مؤخراً، فأغلب الآراء لم تخرج عن كون فكر الدول المتقدمة والمسيطرة لا يأتي بالجديد فيما يخص التعامل مع دول الجنوب، ويعتقد المحللون أن الولايات المتحدة الأمريكية التي جرَّها بوش الإبن إلى متاهات الحرب والفتن و بؤر التوتر، لن يستطيع أوباما "بخطاب عابر" أن يقلب سياستها في ظرف قياسي، أو يتنازل عن مسلّمات الكونغرس الأمريكي.
ولذلك فإن الاعتقاد بتغير السياسة الأمريكية حيال القضايا العربية والإسلامية وانتهاء عهد المساومات والضغوطات، لا يمكن أن تؤكده الأقوال غير المدعمة بالأفعال، فـ"المبالغة في التفاؤل" بطيّ صفحة الماضي لا يعد عين الصواب ومكمن الحقيقة، وشواهد التاريخ في العراق وفلسطين ودول آسيا الغربية والتحرشات في القارة السمراء وغيرها تؤكد للمرة الألف أن "الغالب دائما مولع باستغلال المغلوب والتضحية به"، فليس من المعقول أن ننتظر من الولايات المتحدة أن تفضل العالم الإسلامي والعربي على مصالحها.
ثم إننا نتساءل: لماذا تظل الدول المتعلقة بتلابيب الدول الكبرى، ترنو إلى كل زعيم يصعد إلى سدة الحكم، وكأنه المهدي المنتظر، ولماذا تهلل الدوائر السياسية والإعلامية برحيل هذا ومجيء ذاك وكأنها تابعة مباشرة إليهم، وتنسى في غمرة ذلك أنها داخل دول لها سيادة وبها شعوب متعلقة بها سواء أحسنت أو أساءت التسيير والتقدير.
والعبرة في كل هذا أن القوة الحقيقية لدول الجنوب تكمن في حسن استغلالها لكفاءاتها ومقدراتها وتحديدها لسياسات واضحة داخلياً وخارجياً، وليس انتظار ما يأتي من الخارج، على غرار انتظار بواخر القمح والسكر والبن ومختلف المستهلكات. |
|
<< البداية < السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 التالى > الأخير >>
|
| النتائج 10 - 10 من 22 |