
|
|
12/09/2009 |
التجّار والدّيــ… نار!! |
|
يكتبه: رشيد كعبوب
|
|
لولا الروح التضامنية التي يبديها الجزائريون في مختلف المناسبات، لمساعدة المحتاجين والمنكوبين، لأجزمنا بأن الأنانية بلغت سقفاً لا يطاق في حياتهم، نقول هذا لأن ما نراه في واقع أسواقنا من قرصنة وإداراتنا من بيروقراطية، يجعلنا نحس بالإحباط، ونصاب بالتشرذم، وليس أدل على ذلك من جشع التجار، ففي بداية رمضان تلتهب نيران الأسعار في محلات وطاولات الخضر والفواكه. فما إن ينقضي النصف الأول من الشهر الفضيل، حتى تنتقل عدوى الأسعار إلى متاجر الألبسة، زيادة على الأدوات المدرسية، مثلما تزامن هذا العام.
وإذا قرأنا الحديث الشريف الذي يقول عن رمضان "أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار" فإن إسقاطه على العالم المادي وتصرفات الناس الجشعين والمضاربين يجعله يفرِغ هذا الضيف الكريم من محتواه الطيب. فترى أحاديث الناس تؤكد بأن الأنانية نزعت الرحمة من القلوب قبل رمضان ولم تعتق رقاب الصائمين من نار الأسعار، وإلا كيف يتضاعف ثمن الليمون في ظرف أسبوع من 35 إلى 350 ديناراً.
وقد صدق أحد المسنين في عبارة قالها لتاجر الخضر والفواكه حينما وقف أمام طاولته، وطلب منه أن يزن له حبّتين صغيرتين من الليمون، فأخبره بأن سعرهما تسعون ديناراً، فتسمّر الشيخ في مكانه، ولم ينطق في البداية ببنت شفة، لكنه ترك الليمون وانفجر قائلاً للتاجر "خذِ الدينار ولا تأخذ النار"، ليرد عليه التاجر: "وما ذنبي إذا كنتُ اشتريته أنا ملتهباً؟".
وقد يكون شهر رمضان المناسبة التي يراجع خلالها الصائم حساباته فيقلل من غلواء النفس وحب الشهوات، فيستفيد فيه من رحمة فارض الصوم ومغفرته، إلا أن البعض لا يفرق بين هذا وذاك ويستمر في تصرفاته المضرة بالناس، ويظن أنه يحسن صنعاً. |
|
<< البداية < السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 التالى > الأخير >>
|
| النتائج 5 - 5 من 22 |