
|
|
25/09/2009 |
الأمم.. وإصلاح الهيئة |
|
يكتبه: رشيد كعبوب
|
|
مرافعة القادة الأفارقة في نيويورك عن إصلاح منظمة الأمم المتحدة ورفع الاحتكار عن المقاعد الدائمة وحق الفيتو، تعد عين الصواب ومكمن الخلل، في عالم صار يجهر بتطبيق سياسة الكيل بمكيالين، يخيط فيه الكبار قوانين على مقاسهم، يشددون من خلالها الخناق على الدول الصغيرة في العالم الثالث، فهم يحللون لأنفسهم ما يحرمونه على الآخرين، وقد كان تدخل رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة وكذا تدخل القائد الليبي معمر القذافي يخرجان من مشكاة واحدة ويصبان في هدف واحد، هو إعادة الاعتبار للقارة السمراء التي نهبت ثرواتها واستغلت شعوبها، ولا تزال تعاني الفقر والمرض والجوع بسبب الاحتلال الذي ورّث التخلف والخلاف على مر السنين.
فمن غير المعقول أن تتحكم خمس أو ست دول تقول عن نفسها أنها "كبرى" في رقاب أزيد من مائة وثمانين دولة في العالم، بدعوى ميثاق أممي أكل عليه الدهر وشرب، ولم يعد صالحاً لزمان خرقه الكبار ألف مرة ومرة، وصار أشبه بنسيج العنكبوت الذي لا يمسك إلا الحشرات الضعيفة، كما يقول المثل الأمريكي.
ولم يبق لهيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمجالس الأخرى، من مبرر على الإبقاء على القوانين القديمة، أمام الانتقادات اللاذعة من الدول العضوة خاصة الأفارقة، إلا أن تخضع لقانون الأغلبية، إن كانت تدين بالديمقراطية وتحتكم إلى المساواة، وإلا فإنها بعد هذا اللقاء الذي نُشِر فيه كل غسيلها لن يكتب لها النجاح في حل المشاكل الدولية العالقة وما أكثرها، بل تبقى عصا في يد المافيا السياسية والاقتصادية الدولية التي لا تزيد الطين إلا بلة، ولا تعترف بالمساواة والعدالة والديمقراطية، أمام مصالحها الضيقة واللامنتهية.
وإذا كان للأمم ما تصبو إليه من إصلاح منظمتها العالمية فإنها ستنعم بهيئة عادلة تمثلها تمثيلاً حقيقيا، وتضمن لها الاستقلالية التامة في تطبيق القوانين التي لا تطبق إلا على الضعفاء، أما إذا عارضت هيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الاقتراحات والمطالب الملحة للمجتمعين، فإنها تكون قد وقّعت شهادة وفاتها بحضور مائة وتسعين دولة. |
|
<< البداية < السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 التالى > الأخير >>
|
| النتائج 4 - 4 من 22 |