
|
|
16/11/2009 |
ليتهم يترفعون.. |
|
يكتبه: رشيد كعبوب
|
|
"لا يرمي الناس من الشجر إلا المثمر.." هكذا هو حال الإخوة المصريين الذين أرادوا أن يقطفوا ثمار الفوز من فريق جزائري واعد.. لم يكونوا -بشهادة ألف شاهد وشاهد- في مستوى الضيافة والمعاملة بالمثل، ولم يتصرفوا بمستوى التاريخ والحضارة والإنسانية المطلوبة، وكان الأجدر بالمناصرين المصريين المتهورين أن يشجعوا فريقهم ويقطفوا ثمار الفوز إن استطاعوا بالرياضة لا بالعنف والإهانة والضغط والمكائد، ولا يرموا المناصرين الجزائريين بـ"الطوب والحجر".. ستبقى هذه التصرفات الصبيانية شاهدة على التهاون والكيد والتملص من المسؤولية، ففريقنا الوطني الصامد الذي لم تهمزه "الهمجية العمياء" سيبقى فائزاً في أعين وقلوب وأذهان العالم والمختصين في الرياضة مهما كانت نتيجة ملعب المريخ.
ومهما قالت الصحافة المصرية وصالت وجالت في تحليلاتها وتهويلاتها، و"تغطياتها" عن العنف، فإنها لن تستطيع إخفاء الحقائق المرعبة والصور الناطقة، فمنطق "الغاية تبرر الوسيلة" أو "الميكيافلية" التي تعاملت بها الجهات المكلفة بحماية الفريق الوطني ومناصريه، ألقت بظلالها وآثارها السلبية، وأشعلت نار الفتنة، وفعلت فعلتها بين شعبين شقيقين، وصارت التعهدات والخطابات الجوفاء وعبارات المداهنة أشبه بمن يطارد خيط دخان… ففي لحظات أَعْمَتِ العاطفةُ والأنانية وغياب الروح الرياضية أعينَ المتهورين المصريين الذين وجدوا طريقهم نحو الضيوف، فمحوا صفحة بيضاء عمرها عقود وأجيال، وقلّما وجدنا من يقول كلمة الحق ويساهم في رأب الصدع، فليست هكذا المناصرة وليست هكذا الضيافة واللياقة وما هكذا تؤكل الكتف، وتقطف ثمار الفوز.
لم يعد خافياً على أحد أن الإخوة المصريين الذين لم يحسوا -وبشهادتهم- بالغربة عند لقاء الذهاب في بلدهم الثاني الجزائر، أصبحوا يتصرفون مع الضيوف الجزائريين وكأنهم لصوص غرباء جاؤوا ليسرقوا منهم المجد والسؤدد..والأخطر في ذلك أيعقل أن يُشتَم دبلوماسيونا،، ويطال العنف كل ما هو جزائري في بلد "أم الدنيا؟
وإذا كان من حق المصريين أن يفرحوا ويستمتعوا بنشوة الانتصار فإنه ليس من حقهم أن يحاولوا المرور على جماجم الآخرين وسيادتهم وأن يرموا بالمواثيق والأخلاق والبروتوكولات في سلة المهملات، وهي الوضعية التي لمسها الجميع في مقابلة الرابع عشر نوفمبر، وليت المصريون يترفعون عما يعكر صفو العلاقات الدبلوماسية، ويتحملوا مسؤوليتهم كاملة، وسوف تكشف أيام ما قبل وأثناء وما بعد مباراة السودان ما إذا كانت النوايا صادقة رغم الأخطاء الجسيمة، مثلما ترفَّع الرياضيون والمناصرون الجزائريون امتثالاً لتوجيهات رئيس الجمهورية. |
|
<< البداية < السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 التالى > الأخير >>
|
| النتائج 3 - 3 من 22 |