
|
|
07/06/2009 |
المظهر والمخبر.. |
|
يكتبه: رشيد كعبوب
|
|
كثيراً ما نحكم على الأشياء من مظاهرها دون الاطلاع على مخابرها التي قد لا تعكس ذلك تماماً، ومحلّ الشاهد في هذا المقام أنّ مَن ينبهرون بحضارات الآخرين والداعين لترويجها بِـ"غَثِّها وسمينها" لا يعرفون الانتفاع بالمنافع والتخلص من السموم والدسائس، ولذلك يجد أذكياء العالم في دول العالم الثالث وما دونها أسواقاً لترويج سلعهم الفكرية، لتهيئة الأفراد والجماعات والتأثير عليهم بمختلف الوسائل لاستهلاك السلع المادية، ولم يعد خافياً أن كبريات الشركات العالمية لا تطرح أي منتوج في الأسواق المحلية أو العالمية، إلا بعد دراسة الجمهور، من حيث الرغبات والاحتياجات ونقاط الضعف والقوة، وقد يكون الأمر خطيراً عندما تغيب الأخلاق والإنسانية وتغلبها الأنانية ونزوة جمع المال.
نقول هذا لأن بعض الناس "المهوسين بالموضة وركوب أي جديد" في الدول المستهلكة، يقبلون على اقتناء أي شيء ويكونون بأموالهم السباقين في ترويج سلع قد يكونون ضحاياها في الأخير، وقد يكونون فئران تجربة لسلع لم تروج بعد محلياً في دول المنشأ، خاصة أمام هشاشة أنظمة الرقابة التجارية ونقص مخابر تحليل المواد الاستهلاكية، مما يجعل أسواق دول العالم تستقبل كل السلع بجيدها ومغشوشها.
ولذلك فإن ما تقوم به الجزائر من دعم لوسائل المراقبة وتوفير للمخابر يعد حجر الزاوية لحماية حياة الناس أولاً والاقتصاد الوطني ثانياً والحفاظ على السيادة الوطنية ثالثاً، وكان آخرها مخابر مراقبة قطع الغيار، التي جاءت في وقت أصبحت فيه ظاهرة التقليد والتدليس التجاري ضاربة أطنابها في كل السلع والمنتوجات، وصارت لها مصانع كبرى ورؤوس أموال طائلة تم تحصيلها من رواج سلعها، خاصة في الأسواق السائبة. |
|
<< البداية < السابق 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 التالى > الأخير >>
|
| النتائج 11 - 11 من 22 |